ابن حزم

119

المحلى

يقال له مسروح أذن قبل الصبح فأمره عمر بأن ينادي : ألا إن العبد نام ( 1 ) * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد قال قلت لعائشة أم المؤمنين : متى توترين ؟ قالت : بين الأذان والإقامة ، وما كانوا يؤذنون ( 2 ) حتى يصبحوا ( 3 ) * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان : ثنا عبيد الله بن عمر ( 4 ) أخبرني نافع قال : ما كانوا يؤذنون حتى يطلع الفجر * فهذه أقوال أئمة أهل ( 5 ) المدينة : عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين ونافع وغيرهم ، وهم أولى بالاتباع ممن جاء بعدهم فوجد عملا لا يدرى أصله ، ولا يجوز فيه دعوى نقل التواتر عن مثله أصلا ، لان الروايات عن هؤلاء الثقات مبطلة لهذه الدعوى التي لا تصح ، ولا يعجز عنها أحد * والذي ذكرنا هو قول أبي حنيفة وسفيان الثوري * وقال مالك والأوزاعي والشافعي : يؤذن لصلاة الصبح بليل . ولا يؤذن لغيرها إلا بعد دخول الوقت * قال : علي احتج هؤلاء بالاخبار الثابتة من أن بلالا كان يؤذن بليل ( 6 ) * قال على : وهذا حق ، إلا أنه كما ذكرنا من أنه لم يكن أذان الصلاة ، ولا قبل الفجر بليل طويل ، وكان يؤذن آخر بعد طلوع الفجر * برهان ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن

--> ( 1 ) انظر الكلام عليه مطولا في نصب الراية ( ج 1 : ص 149 ) وشرح أبى داود ( ج 1 : ص 209 و 210 ) . وسيذكره المؤلف بعد قليل من طريق أبى داود مرفوعا وأن المؤذن بلال ( 2 ) في المصرية ( يؤذنوا ) وهو لحن ( 3 ) قال الزيلعي ( ج 1 : ص 149 ) : ( روى عن عائشة أنها قالت : ما كان المؤذن يؤذن حتى يطلع الفجر ، أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عنها ) ( 4 ) في اليمنية ( عبد الله بن عمر ) وهو خطأ ( 5 ) كلمة ( أهل ) محذوفة من اليمنية ( 6 ) قوله ( قال على : احتج ) إلى هنا سقط من اليمنية وهو خطأ *